صديق الحسيني القنوجي البخاري
545
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الهمزة هي تسع آيات وهي مكية بلا خلاف قال ابن عباس نزلت بمكة وقال المحلي أو مدنية والأول أولى . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) وَيْلٌ هو مرتفع على الابتداء ، وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة كونه دعاء عليهم ، وخبره لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ والمعنى خزي أو عذاب أو هلكة أو واد في جهنم لكل همزة لمزة ، والتاء فيهما للمبالغة في الوصف ، وقد أطرد أن بناء فعلة لمبالغة الفاعل أي المكثر لمأخذ الاشتقاق ، وإذا سكنت العين يكون لمبالغة المفعول ، يقال رجل لعنة بفتح العين لمن كان يكثر لعن غيره ، ولعنة بسكون العين إذا كان ملعونا للناس يكثرون لعنه . قال أبو عبيدة والزجاج : الهمزة اللمزة الذي يغتاب الناس ، وعلى هذا هما بمعنى ، وقال أبو العالية والحسن ومجاهد وعطاء بن أبي رباح ( الهمزة ) الذي يغتاب الرجل في وجهه و لُمَزَةٍ الذي يغتابه من خلفه ، وقال قتادة عكس هذا ، وروي عن قتادة ومجاهد أيضا أن الهمزة الذي يغتاب الناس في أنسابهم وعن مجاهد أيضا أن الهمزة الذي يهمز الناس بيده ، واللمزة الذي يلمزهم بلسانه . وقال سفيان الثوري يهمزهم بلسانه ويلمزهم بعينه ، وقال ابن كيسان الهمزة الذي يؤذي جلساءه بسوء اللفظ واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه ويشير بيده وبرأسه وبحاجبه ، وقيل هم المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون العيب للبريء . وحاصل هذه الأقاويل يرجع إلى أصل واحد وهو الطعن وإظهار العيب ،